أحمد مصطفى المراغي
60
تفسير المراغي
ثم بين السبب فيما نالهم من العذاب فقال : ( إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ : رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ) أي إن فريقا من عبادي ممن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر في الدنيا يقولون : ربنا آمنا بك وبرسلك وبما جاءوا به من لدنك ، فاستر زلّاتنا ، وآمن روعاتنا ، ولا تخزنا يوم العرض ، ولا تعذبنا بعذابك ، فإنك أرحم من رحم أهل البلاء . ( فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ) أي فتشاغلتم بهم ، ساخرين منهم ، ودأبتم على هذا ، حتى نسيتم ذكرى ، ولم تخافوا عقابي ، وكنتم تضحكون منهم استهزاء بهم . والخلاصة - إنكم أضفتم إلى سيئاتكم ، الاستهزاء بمن يفعلون الحسنات ، ويتقربون إلى رب الأرض والسماوات ، روى أنها نزلت في كفار قريش وقد كانوا يستهزءون بالفقراء من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كبلال وعمار وصهيب . ونحو الآية قوله : « إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ » . ثم ذكر ما جازى به أولئك المستضعفين فقال : ( إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ ) أي إني جزينهم بصبرهم على الأذى والسخرية بهم - بالفوز بالنعيم المقيم . والخلاصة - إنهم صبروا فجوزوا أحسن الجزاء . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 112 إلى 118 ] قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ( 112 ) قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ ( 113 ) قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 114 ) أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 ) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ( 116 ) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 117 ) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 118 )